العلامة المجلسي

202

بحار الأنوار

ورسله وحججه عليهم السلام في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : من أبغض أهل بيتي وعترتي لم يرني ولم أره يوم القيامة ( 1 ) . بيان : قد مضى الكلام في كتاب التوحيد في تأويل تلك الآيات ، فلا نعيده حذرا من التكرار ، وجملة القول في ذلك أن تلك المجازات شايعة في كلام العرب فيقال : لفلان وجه عند الناس : وفلان يد على فلان ، وأمثال ذلك ، والوجه يطلق على الجهة ، فالأئمة الجهة التي أمر الله بالتوجه إليها ، ولا يتوجه إليه تعالى إلا بالتوجه إليهم ، وكل شئ هالك باطل مضمحل إلا دينهم وطريقتهم وطاعتهم ، وهم عين الله ، أي شاهده على عباده ، فكما أن الرجل ينظر بعينه ليطلع على الأمور فكذلك خلقهم الله ليكونوا شهداء من الله عليهم ناظرين في أمورهم ، والعين يطلق على الجاسوس ، وعلى خيار الشئ ، وقال الجزري : في حديث عمر : إن رجلا كان ينظر في الطواف إلى حرم المسلمين ، فلطمه علي عليه السلام فاستعدى عليه ، فقال : ضربك بحق أصابته عين من عيون الله ، أراد خاصة من خواص الله عز وجل ، ووليا من أوليائه انتهى ( 2 ) . وإطلاق اليد على النعمة والرحمة والقدرة شائع ، فهم نعمة الله التامة ورحمته المبسوطة ، ومظاهر قدرته الكاملة ، والجنب : الجانب والناحية ، وهم الجانب الذي أمر الله الخلق بالتوجه إليه ، والجنب يطلق على الأمير ، ويحتمل أن يكون كناية عن أن قرب الله تعالى لا يحصل إلا بالتقرب بهم ، كما أن قرب الملك يكون بجنبه . 36 - وروى الكفعمي عن الباقر عليه السلام في تفسير هذا الكلام أنه قال : معناه أنه ليس شئ أقرب إلى الله تعالى من رسوله ، ولا أقرب إلى رسوله من وصيه ، فهو في القرب كالجنب ، وقد بين الله تعالى ذلك في قوله : ( أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ) يعني في ولاية أوليائه . وقال عليه السلام في قولهم : باب الله : معناه أن الله احتجب عن خلقه بنبيه والأوصياء

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا : 65 . ( 2 ) النهاية 3 : 163 .